حيدر حب الله

336

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الثريّة في تأريخ علم الكلام الإسلامي والفرق الإسلامية عامّة ، والشيعيّة بوجه خاصّ ، والغلوّ والغلاة والانقسامات في الداخل الشيعي ، وتاريخ نظريّة الإمامة ، ومنه يستطيع الباحث أن يدرس مسائل الخلاف بين أصحاب الأئمّة في الفقه والعقيدة . ومع هذه الأهمية للكتاب ، لكن لا ينبغي غضّ الطرف عن أنّه يخالف في بعض موادّه التاريخية المصادرَ التاريخيّة المعتبرة . بل يمكن أن نلاحظ اشتمال الكتاب على العديد من الروايات التي تتصل بالقضايا الفقهيّة والأصوليّة أيضاً ، ويظهر ذلك بوضوح من مراجعة اعتماد مثل الحرّ العاملي عليه في نقل العديد من الروايات منه في قضايا فقهيّة وأصوليّة متفرّقة . لكنّ هذا كلّه لا أظنّه يبرّر اعتبار هذا الكتاب كتاباً في تاريخ الإمامة أكثر منه في الرجال ، كما يرجّحه الفاضل محمّد باقر ملكيان « 1 » ، فإنّ أنواع التصنيف الرجالي كانت متعدّدة ، خاصّة لو لاحظنا كتب أهل السنّة ، فلا مانع من أن يكون هذا الكتاب نوعاً من التصنيف الرجالي الذي لا يجمد عند وثاقة الراوي ، بل يذهب نحو كلّ المعلومات المتصلة بقيمته وشخصيّته ودوره في الحديث ، بل لا مانع من القول بأنّه جمع بين الهدف الرجالي والكلامي والتفرقي والتاريخي . 5 - يفتقد الكتاب إلى الخطبة الاستهلاليّة ، أي المقدّمة ، فلا نجد فيه مقدّمة تشرح رؤية المصنّف ومنهجه وغرضه ، لا مقدّمة الشيخ الكشي ولا مقدّمة الشيخ الطوسي ، كما لا توجد في كتاب الكشي عناوين جانبيّة تميّز لنا الابتداء براوٍ جديد ، خصوصاً في النُسخ القديمة من الكتاب غير المصحّحة ولا المحقّقة ، وهذا ما يُصعِّب مراجعة الكتاب والاستفادة منه ، ويُمَيَّز الابتداء بالراوي ب - ( في ) مثلًا ( في قيس بن رمّانة ) ، وب - ( ما روي ) ، فيقول ( ما روي في حمّاد السمندري ) وهكذا . أمّا في النسخ والطبعات الجديدة المصحّحة

--> ( 1 ) ملكيان ، حوارات حول علم الرجال ودوره ومشكلاته ومآلاته ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 42 : 58 .